محمود شهابي
154
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« فاعلم رحمك اللّه ، انّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه ، فانف عن اللّه ، البطلان والتّشبيه فلا نفى ولا تشبيه هو اللّه الثابت الموجود ، تعالى عمّا يصفه الواصفون ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان » وفيه أيضا ( الصفحة ال 39 ) بالأسناد عن المفضّل قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن شيىء من « الصفة » فقال : « لا تجاوز ما في القرآن » وتكرّر في القرآن الحكيم تعبير الواصفين والانكار عليهم كقوله تعالى : « . . . وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » ( 18 ) « 1 » قوله تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( 22 ) « 2 » . وقوله تعالى : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » وهذه الآيات وأشباهها وان كانت واردة في مقام الوصف الخاصّ ، اى اثبات - الواحديّة ونفى الوالديّة ، ولكنها باطلاقها تشمل كلّ وصف اى كل معنى زائد على - الذات فسبحانه وتعالى عمّا يصفون من الأوصاف الزّائده والمعاني اللاحقة . واعلم أن « الاسم » في الّلغة والعرف ما يكون علامة للتوجّه إلى المسمّى ، وهو أداة الإفادة والتعبير للقائل ، ووسيلة الاستفادة والتحصيل للسّامع ولا اثر له في المسمّى ، من حيث زيادة في المعنى ، بخلاف « الوصف » لغة وعرفا فانّه امر كاشف عن شيىء في الموصوف وعن معنى طار عليه وبتعبير آخر : الاسم يكون كاشفا عن مراد من وضعه
--> ( 1 ) - من سورة الأنبياء . ( 2 ) - من السورة الواحدة والعشرين ( الأنبياء ) . ( 3 ) - من السورة الثالثة والعشرين ( المؤمنون )